السيد مصطفى الخميني

27

تحريرات في الأصول

هذا مع أن الإشكال الأخير يتوجه إليه أيضا ، ضرورة أن قضية الاشتراط عدم اتصاف كل طرف بالوجوب عند الجمع بينها . وعن ثالث : أن كل طرف واجب تعيينا ، إلا أنه يسقط بالإتيان بأحد الأطراف ، لانتفاء موضوعه . وهذا نظير الواجب التعييني على الولي ، فإن ذلك يسقط بالتبرع ، وهكذا في مثل الدين وأمثاله ( 1 ) . وفيه : لزوم تعدد العقاب عند الترك ، وهو غير مرضي في الواجبات التخييرية عند كافة ذوي العقول . وهذا أقل محذورا من سائر المقالات المشار إليها . وتوهم : أنه إذا كان هكذا ، فلا بد من أن تتعلق الإرادة بواحد من الأطراف ( 2 ) ، في غير محله ، لأن المدعى توهم امتناع التخييري ، فإذا كان كذلك فعلى المولى أن يريد الأطراف تعيينا حتى يصل إلى مرامه ، وبكلمة " أو " أفاد سقوط موضوع التكليف بإتيان الطرف الآخر . وبهذا يمكن دفع شبهة تعدد العقاب أيضا ، فتأمل . وعن رابع : أن في التخييري واجبا تعينيا معلوما عند الله ، وهو مجهول لنا ، وفي تجهيل ذلك علينا مصلحة مخفية عنا ( 3 ) ، وهو من قبيل إمضاء الأمارات المؤدية إلى خلاف مصالح المولى ، لمصالح اخر أعلى . فما توهم من الإشكالات على هذا المسلك ( 4 ) ، غفلة وذهول عن هذه الدقيقة . وأنت قد أحطت خبرا : بأنه لا داعي إلى اختيار هذه المسالك أو ما سبق في

--> 1 - لاحظ شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب 1 : 86 / السطر 21 ، قوانين الأصول 1 : 116 / السطر 16 . 2 - محاضرات في أصول الفقه 4 : 29 و 31 . 3 - نقل هذا القول في كثير من كتب القوم ونسب إلى الأشاعرة والمعتزلة كليهما لكنهما تحاشيا عنه ونسبه كل منهما إلى صاحبه . المحصول في علم أصول الفقه 1 : 274 ، شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب 1 : 86 / السطر 22 ، معالم الدين : 74 / السطر 15 ، قوانين الأصول 1 : 116 / السطر 17 ، الفصول الغروية : 102 / السطر 12 . 4 - المحصول في علم أصول الفقه 1 : 274 ، منتهى الأصول 1 : 224 .